سميح عاطف الزين
620
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ألم تتفتح أمام محمد السبل ، وتشرع له المجالات ، فيخرج من نطاق دائرته تلك إلى حيث يمكنه إقامة قوة تهدد قريشا ، وتقضي على جميع أحلامها في غلبته ، والإجهاز على دعوته ؟ . . ولكن ماذا يمكن لقريش أن تصنع بعد ؟ وهل إلّا الاندفاع في إيذاء المسلمين ؟ . . لا بأس ، وليكن . . فقد صار أمرا عاديا ، يواجهه المسلمون كلما طلع عليهم صباح أو هبط ليل . إلّا أن الشدّة التي راحت قريش تجابههم بها الآن قد فاقت كل أنواع العذاب ، وكل أساليب الظلم التي عهدوها في السابق . بل وإن ما تقوم به من أذى بحق المسلمين خلال هذه الفترة القصيرة منذ البيعة ، يعادل أذاها خلال سنوات عديدة . ولكن ما العمل الذي يمكن أن يقوم به المسلمون والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلن لهم دائما أنه لم يؤمر بعد بالمقاومة ؟ . . ولم يكن ليغيب عن بال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بعد افتضاح أمر العقبة الثانية ، ما سوف تقدم عليه قريش من قسوة وظلم واعتداء . . وهو الآن يرى أن المعركة التي تشنها عليه ، وعلى المسلمين هي أشد من كل ما مضى ، وقد جعلتها قريش معركة حياة أو موت . . ولكن ما ظن قريش ؟ . . ألا تعلم أن الغلبة سوف تكون ولا ريب للصادقين ؟ . . ولكن الغلبة يلزمها تفكير وتدبير . . وما على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن يعمل لما يحقق له قهر المعاندين الذين يقفون حجر عثرة في سبيل نشر الإسلام ، وانطلاقه إلى مداه الأرحب . .